مهدي مهريزي

484

ميراث حديث شيعه

الدعوى ، وفيه ما لا يخفى ؛ لما عرفت مراراً من أنّ المدار على الظنّ في علم الرجال ، فتدبّر . ثم اعلم أنّ العبارة المشار إليها يوجد في روايات ابن [ أبي ] عمير كثيراً ؛ والسرّ في ذلك أنّ [ ابن ] أبي عمير بعد ما طولب بالقضاء وذكر أسامي الشيعة وامتنع عنهما حبس وبقي في الحبس « 1 » أربع سنين ، وانهدم البيت الذي كانت فيه الكتب وضاعت كتبه رأساً ، ثمّ إنّه بعد خروجه من الحبس كان يروي بحفظه « 2 » فربّما حصل له الشك في الذي روى عنه أو غيره فلذا كان يعبّر بقوله « أخبرني أو حدّثني بعض أصحابنا ، ولا أحسبه إلّاأحمد بن محمّد » مثلًا . ومنها : وقوع الرجل في السند الذي حكم العلّامة بصحّة حديثه - إلى أن قال - : لكن لا يخفى أنّ حكمه بصحّة حديثه دفعة أو دفعتين مثلًا غير ظاهر في توثيقه ، بل ظاهر في خلافه ؛ بملاحظة عدم توثيقه في الكتب الرجالية ، وعدم قصر العلّامة إطلاق الصحّة على الوثاقة . نعم لو كان ممّن أكثر تصحيح حديثه - مثل أحمد بن محمد بن يحيى العطّار القمي وأحمد بن عبد الواحد ونظائرهما - فلا يبعد ظهوره في التوثيق - إلى أن قال : - والغفلة ينفيها الإكثار ، مع أنّها في نفسها لا يخلو عن البعد هذا ، انتهى كلامه . « 3 » وقال بهذا التفصيل السيد المرحوم كما نَقَلَ عنه ولده الأمجد السيد الأستاذ دام ظله العالي ، وللأوّلين تصحيح العلّامة ذلك الحديث إمّا باعتبار ثبوت وثاقة ذلك المجهول عنده أو باعتبار اطلاعه على سند آخر لم يشتمل [ عليه ] ، ولكنّ الثاني خلاف الظاهر / 90 / ؛ لأنّ المفروض أنّه لم يظهر سند آخر غير ما علمنا به بعد الفحص والتتبّع ، فتعيّن الأوّل وهو المطلوب . فإن قلت : عدم علمكم بسند آخر لا يدلّ على عدم وجوده ؛ لأنّ عدم الوجدان أعمّ من عدم الوجود . قلت : يبعد أن يكون موجوداً ونحن لم نعثر عليه ، فانحصر الوجه من حيث الظاهر في الأوّل فيكون مقيّداً للظنّ بالتوثيق الكافي في أمثال المقام .

--> ( 1 ) . الف : المحبس . ( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 326 ، الرقم 887 . ( 3 ) . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 96 و 97 .